
في الصف الثاني من المرحلة الثانوية كنت من أكثر الطلاب إهمالاً ولم يكن لدي في تلك المرحلة دفتر لأي من المواد إلا مادة واحدة فقط وهي مادة الكيمياء ..! وهذا يرجع لأحد قواعدي التي تنص على أنه يجب أن لا أهتم بالمادة إلا إذا كانت جيدة وكان شرح معلمها جيداً أيضاً ، وهذان الشرطان لم يتحققا في تلك السنة إلا مع مادة الكيمياء فقط ، والاهتمام عندي في تلك المرحلة كان يعني أن أضع دفتراً للمادة وأنتبه مع المدرس فقط .
وفي أحد الأيام من تلك السنة أتى إلي مدرس هذه المادة وقال لي بأنه يراني طالباً جيداً رغم أن الكثير من المدرسين الآخرين لا يرون ذلك .
فابتسمت عندها إبتسامة صفراء ولم أشأ أن أقول له بأن ذلك يعود إلى قاعدة x=2x والتي تقضي في هذا الوضع بأن لا أهتم بمدرس لا يملك المقومات العلمية الكافية ، طبعاً على حد تعبيري
.
فتابع حديثه قائلاً وأنه لذلك السبب يريد مني إذا أمكن أن أحاول أن أخترع شيئاً ما وأنه هو بدوره سوف يساعدني ما أمكنه ذلك .
فقلت له جيد ولكن هل هناك حاضنة ما أو مكاناً مناسباً بحيث يكون ورشةً للعمل ..؟
فقال لا ، بل إعمل في منزلك وأي شيء تحتاجه من المواد سأوفره لك .
فأحبطت قليلاً ، ولكني قلت لا بأس .
عندها قال هل لديك فكرة ما .
فقلت نعم لدي ولكن عدني بأن لا تضحك لغرابتها .
فقال لا بالعكس بل الأفكار الجيدة هي التي تكون مضحكة في البداية .
عندها قلت له ما رأيك بمسجل روائح ..؟
عندها سكت قليلاً .
فقلت هل الفكرة لم ترق لك .
فقال بالعكس الفكرة جيدة أعد لي مخطط لها وأحضره لي غدا .
فأعددت له مخططاً لمسجل الروائح هذا وجعلته بسيطاً بحيث أني لم أجعله إلكترونياً لأني لا أعرف للإلكترونيات وأيضاً لأن ورشة العمل هي منزلنا ، فجعلته يعمل بطريقة كيميائية ميكانيكية بدائية نوعاً ما .
ولكن المدرس تراجع ورفض الفكرة لأنه يراها صعبة بالنسبة لإمكانيتنا المحدودة .
وجلبت له فكرة أخرى وهي مروحة شفط للمطبخ تعمل من تلقاء نفسها عندما تستشعر وجود أي تغير في جو المطبخ مع ضمان عدم حدوث شرارة كهربائية كي لا تكون سبب في إنفجار ما لا قدر الله عندما تكون الرائحة عبارة عن مادة قابلة للإشتعال كالغاز مثلاً ، لكن الفكرة رفضت أيضاً .
فتقدمت بفكرة ثالثة سخيفة ولكنها رفضت أيضاً ، فعرضت عليه فكرة رابعة سخيفة جداً جداً جداً كي أضمن قبوله لها والحمد لله قبلها وعملتها له في ظرف أسبوع وإنتهت مسألة المدرس.
لكن لعنة ما ظلت تلاحقني بسبب هذا الموضوع وهي مسألة أصدقائي وكل من علم بموضوع مسجل الرائحة هذا ، لأن فكرة الاختراع لم ترق لهم فضلاً عن إسمه “مسجل روائح” .
وأصبح إسمي لدى أصدقائي “أبو مسجل ريحة” فيتصل عليَّ أحدهم ويقول ” أبو مسجل ريحة تطلع معنا للبر ” ، ” أبو مسجل ريحة مشتاقين لك ..!! ” طبعاً ليست لدي مشكلة في أن تلقبني بما تشاء فلست بالشخص الحساس تجاه تلك المسألة لكن لم تنبزني بإسم إختراع كنت أفكر فيه ، لماذا هذا الإسم بالتحديد مع أني شخص مليء بالعيوب ..!! ولكني قلت لعل هذا يعود إلى هؤلاء فقط .
لكن الأمر وللأسف لم ينحصر عليهم حتى أن بعض أصدقائي في الجامعة الآن ممن كلمتهم عن موضوع أصحابي مع هذا الاختراع أخذ بعضهم يضحك ويقول بأن معهم حق
..!!
طبعاً لم يضحك الكل، لكن هناك نسبة لا بأس بها فعلت ذلك وبصراحة فإني إلى الآن لا أعلم السبب فهل الموضوع مضحك فعلاً ، وماهي الحكاية ..!!
===============================================
البعض يعتقد أنه أحد أهم مقومات الحضارة أن تهتم الدول بدعم المخترعين والمخترعات بينما أنا لا أظن ذلك وإنما هذا باعتقادي مجرد أثر من آثارها، وذلك لأني لا أرى فائدة من أن يخترع شخص ما إختراعاً كمسجل رائحة على سبيل المثال فيقوم شعبه بإستخدامه لصنع المقالب ببعضهم البعض ، فالفائدة التي تلحق من هذا الدعم هي فائدة فردية تعود إلى المخترع نفسه . والحضارة برأيي لا تقوم على الرقي بالأفراد بل على الرقي بالجماعات .
مصنف في
بما أن هذا الموضوع عن الإختراعات وبما أني عزوبي في هذه الأيام فإني أصبحت أفكر في شيء يسهل الأعمال المنزلية ، فتوجد الآن الغسالة الأوتوماتيكية ، والنشافة الحرارية ، و غسالة الصحون ، و الميكرويف (معشوق العزاب
) والكثير من الأدوات الأخرى التي تسهل من الأعمال المنزلية لكن مسألة الكوي تظل عملية طويلة ومملة لهذا يلجأ الكثيرون إلى المغاسل الذين رفعوا سعر الكوي إلى الضعف تقريباً والسبب هو أن المعاليق غلت عليهم ..!
لذلك أفكر حالياً في جهاز بسيط وهو دولاب للكوي بحيث توضع فيه الثياب وتشد بواسطة بعض الكلاليب ثم تكوي بواسطة البخار الحار .أتمنى أن يكون هذا الجهاز مخترعاً وإن لم يكن كذلك فأتمنى أن يأخذ أحد ما هذه الفكرة ويطبقها وأنا مستعد لمساعدة من يريد تطبيق هذه الفكرة (إن لم تكون مخترعة بالفعل) بالذي أقدر عليه ، وسوف يكون جميع العمل له هو وبإسمه هو من دون أن يكون لي أي فضل بالموضوع .