
تنبيه : هذا المقال من بنات فكر الكاتب فلذلك إحتمالية وجود خطأ في ما هو مكتوب لا يزال كبيراً ، وأنا أكتب هذا التنبية كي أشير عليك بأن تقرأ هذا المقال قراءة نقدية ، وهذا ما أتمنى أن تفعله ليس مع هذه التدوينة فحسب بل مع جميع ما تقرأه.
في بعض الأحيان تقرر إكتساب عادة جديدة ولكن جميع محاولاتك تبوء بالفشل ، هل تسائلت يوماً عن سبب هذا الفشل ، في الحقيقة الأسباب متعددة لكني سأتكلم عن سبب واحد منها قلّ ما وجدت أحداً تكلم عنه بأسلوب مباشر والذي هو المكان .
لو راقبت نفسك قليلاً لربما أحسست بأن تصرفاتك في معظم الأماكن تكاد تكون محددة، فأنت إذا دخلت إلى صالة منزلك ربما تجد أنك تشغل التلفاز أو تجلس مع أهلك لشرب القهوة و في غرفتك الخاصة أيضا ستجد نفس الشيء مثل العمل على الكمبيوتر أو الجلوس على الأريكة الفلانية وقراءة بعض الكتب، وهناك مثال أراه جيداً في تأييد صحة هذه النظرية وهو مسألة الدراسة في الخارج، فغالباً ما يكون مستوى الطالب إذا ابتعث للدراسة في الخارج أفضل منه هنا ،والسبب هنا أن المكان تغير عليه وأصبح بإمكانه أن يكتسب عادات جديدة ، والتغيير لا يحدث في مستواه الدراسي فقط بل إنه يطال جميع جوانب حياته كأوقات نومه وانضباط مواعيده أو حتي طريقة قيادته للسيارة ! ولكن ما الذي يمنع الطالب هنا على تغيير برمجة نفسه ، الإجابة بالطبع هي أن الطالب لم يتغير عليه شيء كبير فغرفته ومنزله وحارته والحي الذي يسكن فيه حتى مدينته لم يتغير منها شيء حتى الأشخاص الذين حواليه لم يتغير منهم أحد فالأهل متواجدين عنده وكذلك الأصدقاء حتى عامل البقالة !!
مثال آخر هو ما حدث لي عندما انتقلت من المنزل فقد تمكنت من إكتساب عادات جديدة بسهولة كنت قد حاولت في السابق مراراً أن أكتسبها ولم أستطع ذلك ، ونفس الشيء حصل لصديق لي حيث أنه هو أيضا استطاع أن يكتسب عادات جديدة بتغير المكان .
من هنا أقول بأنك إذا إنتقلت من منزلك فإن هذه فرصة ذهبية لإكتساب عادات جديدة .
فأنت تستطيع أن تبدأ في تخصيص مكان وبرمجته للقراءة إذا كنت تواجه صعوبة في كسب هذه العادة في السابق .
والموضوع ليس فقط إكتساب عادات بل يصل إلى تغيير النفسيات فإذا كنت شخصاً متزوجاً وكنت تواجه الكثير من المشاكل من دون سبب مقنع مع زوجتك في المنزل فهناك إحتمالية أن يكون السبب هو أن المكان برمج لديكما على ذلك فلربما مع تغيير المنزل يتغير الوضع ، و هذه المسألة لاحظتها لدى احد أقاربي حيث أنه في منزله القديم كانت لديه الكثير من المشاكل التي تحدث من دون سبب ولكنه ومع تغييره لمنزله تغير كل شيء ، ونفس القضية ألاحظها بالنسبة للوالد فنفسيته تتغير بنسبة مائة وثمانين درجة بين المنزل والإستراحة.
بالطبع لا أقول أن التغيير في المكان هو كل شيء لكنه عامل مساعد ويصل في بعض الأحيان إلى أن يكون عامل رئيسي .
الحالة العامة والعوامل العرضية:
كل الكلام الذي سبق كان في الحالة العادية للإنسان ولكن هناك إستثنائات للقاعدة فمثلاً عندما يحين موعد الإمتحان على طالب ما فإن غرفة اللعب تتحول إلى غرفة للمذاكرة وما إن ينتهي هذا العامل العرضي (الإمتحان) حتى تعود الغرفة إلى طبيعتها، لذا إذا أردت أن تعرف الأشياء المبرمج عليها مكانٍ ما دع عنك الحالات الإستثنائية التي تنتج عن عوامل عرضية مختلفة وركز على الحالة العامة .
هل يمكن تغيير برمجة مكان ما من دون الإنتقال ؟
لا أعلمُ حلاً قاطعاً لهذه المسألة فعندما ترغب في تغيير برمجة مكان ما قد تواجه الصعوبات التي ذكرتها ولكنه يخطر في بالي بعض الأحيان بعض الحلول التي لم أتأكد من صحتها .
أولها : هو تغيير تنظيم هذا المكان .
ثانياً : إزاله العامل المؤثر من المكان المراد برمجته. والمقصود بالعامل المؤثر هو أي شي يجذبك أكثر من العادة التي ترغب بإكتسابها ، فلنفرض أنك تريد أن تكتسب عادة القراءة وأن أفضل مكان وجدته هو غرفتك الخاصة ، هنا يجب عليك إزالة أي عامل مؤثر من الغرفة مثل جهاز الكمبيوتر إذا كنت مدمناً للأنترنت و الريسيفر وجهاز الألعاب . وطبعاً إذا كان العامل المؤثر لديك في الغرفة هو سرير النوم فالأفضل أن تبحث عن مكان آخر لأن هذا العامل لا يمكن إزالته ..!
مصنف في
مما جال في ذهني ، عاداتي الجديدة التي أكتسبها حالة السفر وأظن الكثير يشاركني فيها ، ألتزم بكوب القهوة الصباحي .. ألتزم بمزاج محدد ..أسلوب محدد في تناول الوقت والحياة والأشيـاء ..
كل هذا من برمجة المكـان /الوقت/ الظروف ..