بين كل دقيقة وأختها يخرج علينا أناس ينادون بمقاطعة شيء ما .. وأيضاً يأمرك كبير المقاطعين أن تبدأ بهذه المقاطعة من قبل شهر من حين وصول الخبر إليك ..! وأيضاً لعلمك فإن هذه المقاطعة ستستمر إلى ما لا نهاية ..!!
لا أعلم كيف يبدو هذا منطقياً ولكن الأغرب من ذلك كله أن تكون المقاطعة نفسها غير منطقية كالتي خرجت مؤخراً بإسم ” خلوها تصدع ” فهذه المقاطعة من عنوانها غير منطقية ولا تمت إلى المنطق بأي صلة ولا حتى “جارة له من الرضاع”* ..! فلو أن ذلك الشخص أو أي شخص ساهم في نشر هذه المقاطعة فكر فيها قليلاً أوأنه كان يفقه شيئاً بسيطاً في الإقتصاد الجزئي لعلم أن المساكن سلعة غير مرنة فلو أن سعرها ارتفع لما ذهب الناس ليسكنوا في الخلاء ولو أنه انخفض فأيضاً لن يستأجر الشخص منزلين بدلاً من منزل واحد .. ( لعل صاحبنا قتلته الغيرة عندما رآى الناس قد سبقوه بالمقاطعة في المجالات الأخرى فكلمة “ تصدع” قريبة من كلمة “تصدي” فلماذا لايكون عندنا مقاطعتين قريبتين في الوزن..! ) .
والمشكلة الأخرى في المقاطعات أن كثيراً منها تعتمد على أخبار واهية كالتي خرجت مؤخراً عن مكدونالدز وعندما بحثت في الأنترنت أو بالأحرى حرثته حرثاً لم أجد أي شيء بهذا الخصوص ، والشيء الوحيد الذي وجدته هو أن الإسرائليين نفسهم لديهم نفس الشيء حيث أنهم يدعون إلى مقاطعة نفس الشركة لأنها تدعم الفلسطينيين من فرعها بالسعودية ..!!
طبعاً أنا لا يهمني أمر هذه الشركة سواءً خسرت أم ربحت ، ولكن ما يهمني هو أمر سلاح المقاطعة لماذا يحاول البعض أن يستنفذ الذخائر الموجودة فيه دون جدوى ..! فكل سلاح له ذخائر محدودة ولا تستطيع أن تستعمل سلاحاً إلى مالا نهاية . ونحن قد عرفنا قيمة هذا السلاح بعد المقاطعة المجدية أيام الدنمارك . ولكن البعض يحاول أن يستخدم الآر بي جي لكي يقتل ذبابة ، وليت الذبابة أيضاً كانت موجودة ..!!
لا أريد أن يعتقد البعض أنني ضد المقاطعات ولكني أرغب بأن تكون هذه المقاطعات بصورة عقلانية أكثر من الشكل التي هي عليه الآن ..
ولذلك يجب أن تكون هناك بعض الشروط كـ :
أولاً : أن لا تكون المقاطعة خيالية كما فعل أصحاب “خلوها تصدع” ، بل نريد شيئاً قابل للتحقق ..
ثانياً: أن تكون المقاطعات واضحة ومحددة وتنتهي في وقت محدد أو يكون هناك شرط للإنتهاء واضح و من الممكن أن يحصل . ولا يصلح أن يكون الشرط “إلى أن يتربوا” كما هي شروط نصف المقاطعات التي يطالب بها منظروا الإيميلات ..!!
ثالثاً: أن لا تكثر عدد المقاطعات في فترة زمنية وجيزة .
رابعاً : أن تكون المقاطعة مدروسة إقتصادياً ، لا أن يتحمس أحد المتحمسين فينشر إيميل يطالب فيه بمقاطعة البيبسي والجالكسي وأنه سوف ينهار الإقتصاد الأمريكي جراء هذه المقاطعة وأنه سوف يأتي الرئيس الأمريكي إلينا يرجونا أن نشتري الجالكسي لأن إقتصاد بلاده على حافة الإنهيار ..!
أتوقع أن هذه الشروط كافية ،، ولكن بالنسبة للأوضاع الحالية أعتقد بأن مسألة تطبيق هذه الشروط هو خيال آخر أيضاً .
مصنف في
نشرت ثلاث تدوينات بوقت واحد لأني مصاب بفوبيا التدوين ،، فلعل هذه الطريقة تكون حلاً لهذه الفوبيا ..