لم أستطع النوم هذا اليوم فقد أصابني الأرق بسبب حادثة شاهدتها قبل عدة أشهر وكلما تذكرت هذه الحادثة كلما ازددت كرهاً لذاتي وازدادت نقمتي على كل شيء من حولي .
فقبل عدة أشهر كنت ذاهباً إلى مكتبة الرشد في حي اليمامة المتهالك . وعندما أوقفت سيارتي شاهدت بجوار المكتبة رجلاً ملتصقاً بالقمامة (الزبالة) التي بجوار المكتبة فنزلت من السيارة ولم أعره اهتماماً .
وعندما مررت من عنده دققت النظر فإذا هو يمد يده داخل هذه القمامة فاشمأزيت وقلت في نفسي لعله أضاع شيئاً يبحث عنه (ولو كنت مكانه لما تجرأت على مد يدي داخل ذلك الصندوق القذر) .
لكني عندما أمعنت النظر أكثر وجدت أنه يحمل كيساً يعبئ به شيئاً ما فازداد عجبي وقلت سأتوقف وأنظر ماذا لدى هذا الرجل .
بعدها رأيت ما لم أتوقع أن أراه ما حييت في أغنى بلاد العالم بالثروة النفطية وجدت الرجل يملأ ذلك الكيس بالطعام من تلكم القمامة وشاهدته بعيني وهو يمد لقمة من القمامة مباشرةً نحو فمه .
عندما شاهدت هذا المشهد صعقت وذهبت إلى ذلك الرجل والذي كنت أحسبه باكستاني الجنسية فقلت له لو سمحت .
فإذا به يرد علي ويتضح لي من لهجته النجدية الخالصة أنه سعودي فعندها صعقت أكثر وأتضح من كلامه أيضاً أنه ليس مجنوناً .
فأخرجت من محفظتي مبلغاً من المال لأعطيه إياه .
لكن الرجل قال لي : ” لا يا وليدي رح جزاك الله خير “
قلت له : ” لا يا عم خذ المبلغ “
فقال لي : ” لا يا وليدي قلت لك رح جزاك الله خير “
فقلت : ” يا عم أرجوك خذ المبلغ إعتبرني مثل ولدك “
فقال : ” يا ولدي أنا عمري الحين مية سنة (طبعا هذا ما قاله هو ولكن يبدو لي أن عمره في الثمانينات ) ، طول عمري ما مديت يدي لأحد . تبيني أمد يدي الحين ؟“
فقلت : ” يا عم إعتبره هدية مني لك “
فقال : ” لا يا ولدي “
قلت : ” يا عم والله مهب صدقة ، هذي هدية والرسول كان يقبل الهدية “
قال : ” لا يا ولدي ، إعتبر إن المبلغ وصلني جزاك الله خير ، في أمان الله “
بعدها كأني وجدت لنفسي عذراً فتركت الرجل في حال سبيله ..
لكني لم أستطع نسيانه ..
وفي الآونة الأخيرة أصبحت صورته وفي فمه تلك المادة المطاطية النتنة لا تفارق خيالي ..
فتركي له وهو في هذه الحالة أعتبره قذارة .
فإذا كان لدى هذا الرجل المتعفف بهذا الشكل أبناء مسؤول عنهم فقل لي برأيك كيف سيصبح حالهم ..؟
حقاً لا أعلم كيف سمحت لنفسي بتركه على هذه الحالة ..
وعندما أصابني الأرق هذه الليلة تجاه هذه الحادثة ذهبت في الساعة الثانية ليلاً إلى ذلك الحي ، لعلي أخفف من جلدي لذاتي .
وعندما شاهدت تلك القمامة التي رأيته يأكل منها لم أستطع أن أمسك عبرتي فبكيت .
نعم بكيت .. بكيت على حالي ، وعلى حال ذلك الرجل ، وعلى حال هذا الوطن الذي لا أقول له سوى رحمة الله عليك يا وطني فقد توفيت قبل أن نعرفك.
مصنف في
يا اللللللللللله هو وغيرة الكثير من الناس


ماجد حاول ترجع لنفس المكان يمكن تحصلة ، حاول تعرف وين يسكن ( هذا اذا كان عنده سكن )
اذا حصلت بيته حاول تحط عند باب البيت كيسة فيها اكل وتروح ، راح ياخذها اكيد
قطعت قلوبنا